انطلقت في مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان الروسية، أعمال النسخة السابعة عشرة من منتدى «روسيا والعالم الإسلامي»، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 100 دولة و60 إقليماً روسياً، إلى جانب شخصيات سياسية ودينية وثقافية واقتصادية من مختلف أنحاء العالم.
وشارك في المنتدى رئيس مركز التعاون الاقتصادي الدولي مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «CIEC-MENA» ورئيس مكتب التعاون اللبناني الروسي «روسليفان» محمد ناصر الدين، حيث طرح رؤيته لمشروع «الشراكة الأوراسية الكبرى».
واعتبر ناصر الدين أن هذه الشراكة تمثل أحد أبرز التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في النظام الدولي المعاصر، لأنها تسعى إلى إعادة صياغة مفاهيم التعاون والتنمية على أساس التعددية القطبية، بعيداً عن منطق الهيمنة الأحادية.
وأكد أن المشروع لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يتضمن رؤية حضارية واستراتيجية تهدف إلى بناء نظام دولي أكثر توازناً، يقوم على احترام الخصوصيات الثقافية وتعزيز المصالح المشتركة بين الدول.
وأشار إلى أن الربط بين الفضاء الأوراسي والعالم الإسلامي يشكل ركيزة أساسية لإنجاح هذه الشراكة، نظراً لما تمتلكه الدول الإسلامية من موقع جغرافي مهم، وموارد طبيعية، وأسواق واعدة، وممرات لوجستية تؤدي دوراً محورياً في التجارة العالمية.
وأوضح أن الشراكة الأوراسية الكبرى تفتح آفاقاً واسعة أمام تعاون متعدد المستويات يشمل الطاقة والبنية التحتية والنقل والتكنولوجيا والأمن الغذائي والتحول الرقمي.
وأضاف أن هذا التعاون قد يساهم في تحويل عدد من الدول من أطراف هامشية في الاقتصاد العالمي إلى فاعلين أساسيين في منظومة الترابط والتكامل الأوراسي.
كما لفت إلى تنامي دور التكتلات الإقليمية، وفي مقدمتها منظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، معتبراً أن ذلك يعزز فرص بناء شراكات أوسع مع دول العالم الإسلامي ويساهم في إعادة رسم خريطة التعاون الاقتصادي الدولي.
وعلى المستوى الاقتصادي، رأى أن هذا النموذج يقدم بديلاً تنموياً قائماً على التكامل وتبادل المنافع، بدلاً من علاقات التبعية التقليدية. كما شدد على أهمية تعزيز استخدام العملات الوطنية في التبادلات التجارية وتوسيع شبكات النقل والربط اللوجستي.
أما على المستوى الحضاري، فأكد أن نجاح هذه الشراكة يتطلب تعزيز الحوار الثقافي والدبلوماسية الفكرية والأكاديمية والإعلامية، بما يرسخ التفاهم ويحد من الاستقطاب والصدام.
واختتم ناصر الدين بالتأكيد أن الشراكة الأوراسية الكبرى تمثل مشروعاً استراتيجياً لإعادة التوازن إلى العلاقات الدولية، وأن مشاركة العالم الإسلامي فيها تعكس تحولاً مهماً في موقعه ودوره ضمن النظام العالمي الجديد، بما يفتح المجال أمام بناء فضاء تعاون أكثر عدالة واستقراراً.